المزي

364

تهذيب الكمال

وهب بن كيسان عن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " اللهم اهد قريشا فإن عالمها يملا طباق الأرض علما ، اللهم كما أذقتهم عذابا فأذقهم نوالا " دعا بها ثلاث مرات . قال عبد الملك بن محمد في قوله صلى الله عليه وسلم : " فإن عالمها يملأ الأرض علما ويملا طباق الأرض " علامة بينة للمميز أن المراد بذلك رجل من علماء هذه الأمة من قريش قد ظهر علمه ، وانتشر في البلاد وكتبوا تأليفه ، كما تكتب المصاحف واستظهروا أقواله ، وهذه صفة لا نعلمها قد أحاطت إلا بالشافعي ، إذا كان كل واحد من قريش من علماء الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، وإن كان علمه قد ظهر وانتشر فإنه لم يبلغ مبلغا يقع تأويل هذه الرواية عليه ، إذ كان لكل واحد منهم نتف وقطع من العلم ومسيئلات ، وليس في كل بلد من بلاد المسلمين مدرس ومفتي ومصنف يصنف على مذهب قريش إلا على مذهبه ، فعلم أنه يعنيه لا غيره ، وهو الذي شرح الأصول والفروع وازدادت على مر الأيام حسنا وبيانا . وبه ، قال : أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، قال : حدثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس ، قال : حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن مسعود العبدي ، قال : حدثنا عثمان بن صالح : قال : حدثنا ابن وهب ، قال : أخبرني سعيد بن أبي أيوب ، عن شراحيل بن يزيد ، عن أبي علقمة ، عن أبي هريرة قال : لا أعلمه إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله يبعث إلى هذه الأمة على رأس كل مئة سنة من يجدد لها دينها ( 1 ) " .

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود ( 4291 ) من طريق ابن وهب وقال : عبد الرحمان بن شريح الإسكندراني ( أبو علقمة ) لم يجز به شراحيل .